‏إظهار الرسائل ذات التسميات كشكول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كشكول. إظهار كافة الرسائل

كان العشم


كان العشم عندي أكوام .. وما بقي إلا لمم

 

ناس عديتهم لي حزام .. طلعوا كومة رمم

 

والظاهر إني طولت في الأوهام .. وما صحيت إلا على نص الفلم

 

إلي سوى انه الذيب السمام .. آخر الفلم راح مرعى غنم

 

والشنب إلي مسوي فيها ضرغام .. طلع راسم الشنب بقلم

 

يلا .. العشم بالله قدام جور الأيام .. ولا أكثر الناس وجودهم والعدم





 

انتهت الحكاية


كذا انتهت الحكاية ..

بنهاية ما لها أي معنى

مجرد ناس .. جرحوا مشاعر ناس

وناس صاحو .. ليش يا ناس

وناس ماهم ناس .. لا والله ماهم ناس

وناس .. ذنبهم إنهم عيال ناس

وهذي كل الحكاية


**


فـــ عيش .. يا عمي عيش

لا تسأل كيف وليش

كل ما في الموضوع إنك لقمة عيش

والجوع مخليهم في حالة طيش

لا تنتظر آسف .. أو تعتقد إنهم راح ينهشوك بس بشويش


**


عيش .. أقولك عيش

الكلاب بعد ما تنهش .. ما راح تجيك وتقول : والله معليش !

معليش .. الموضوع واضح مافيه أي تشويش

كلاب .. وهذا دورهم

دورهم ينهشوا لحمك

ودورك تداوي جرحك

وكل ما هدو فيك .. ترجع تبني نفسك


**


في الأخير  ..

الحكاية كلها عنك

مالهم فيها غير يلهثوا ورا ظلك

فخليك دايم على رجلك

وقد ما تقدر مد في ظلك

ومهما يزيدوا .. لا يهمك

تراهم عايشين على حسك






بحر بلا مينا


 

يقول عبادي :

كل ما نرسى في مينا .. نقول مينا ثاني

 

وأقول :

ليش تدور مينا ثاني ؟!

وإنت بعدك ما وصلت الأول .. ولا راح توصل


مافي مينا ..

يا عبادي .. مافي مينا

هذا بحر ممدود .. والموج شايش

يخنق العاقل ويطبطب على الطايش

يبلع الطيب وتارك الملعون مبسوط وعايش


**


مينا !

جاي تدور على مينا ؟!

إلا البلا فينا

يا عبادي والله البلا فينا

ما تعلمنا العوم بين الحشايش

ولا عاد يمدينا .. فرصة وراحت علينا

أول ما نزلنا الغوص .. إحنا اللي ربّطنا يدينا

ولا عيال اللذين .. رموا كل القيود .. ولابسين الغوايش


**


هذا البحر مو لينا .. والله العظيم ماهو لينا

لا تدور على مرسى ولا مينا .. مافي هنا غير الجحور والخشايش





تايه


نصي هنا .. وهناك نصي الثاني

بعضي ماهو مع بعضي !

يمكن أكون تايه ؟! .. يمكن

يمكن ماني لاقيني ؟! .. يمكن

بس الأكيد .. عجزت أفهم زماني

**

قطعت مسافات ومسافات .. لقيتني مكاني

وقفت .. ما لقيت مكاني !

**

سولفت مع الناس من قلب .. قاموا وخلوني

بديت ألف وأدور .. رجعوا وسمعوني

**

قضيت عمري ماشي في حالي .. بس الحال ما كان يمشي

أول ما لفيت .. مشيت أحوالي !!

**

سنين وأنا مصفي نيتي .. وسنين والغبار مالي أجوائي

غبرتها .. سار الجو صافي

**

مدري اقول يا رب .. أرحمني

ولا ربي كذا راحمني





دقايق


يقول عبادي  :

دقايق .. لو سمح وقتك .. دقايق

انا مشتاقلك بالحيل وضايق

 

وأقول  :

وقتي ما يسمح

وقتي ما يسمح أشوفك لو ثواني

الثواني كثير عليك .. جاي تطلبني دقايق  !!

 

يا دمك  ..

نسيت إيش سويت فيا ؟!

يوم كان الوقت وقتك .. ولعت في قلبي حرايق

حرايق رمدت أحلامي .. كيف بتحييها يابو دقايق ؟!

 

تحسب إني نسيت .. طعنتك ليا ؟!

ليالي وأنا اتلوى .. وإنت مبسوط ورايق

ولا نسيت كيف غدرت بيا !

ولا حسبت حساب رب الخلايق

 

واليوم تجيني مخنوق وضايق  !!

أقول يلا بس .. حل وفارق


العلاقة ما بين السحر والدين

 


أيهما خرج للوجود الإنساني أولاً، السحر أم الدين ؟! .. وهل خرج السحر من رحم الدين أم إن الدين إبن السحر؟!
في الحقيقة لا توجد هنا إجابات يقينية جازمة، إنما فرضيات، فمثلاً "هيجل" يرى أن هنالك عصراً قديماً أو عصر ما قبل التاريخ، وأن طقوس السحر والشعوذة قد سادت ذلك العصر، وأن الساحر في تلك الأزمان البعيدة كان هو سيد القوم وهو صاحب الهيبة والمكانة الاجتماعية، وهذه الفكرة صاغها "فريزر" في نظريته التي افترض من خلالها أن الإنسان البدائي حاول أن يتحكم بالطبيعة من حوله فأخترع الطقوس السحرية والشعوذة كأدوات تُمكِنه من التحكم في الطبيعة، لكن عندا اكتشف بأن هذه الأدوات السحرية لا تُجدي نفعاً إتجه شيئاً فشيئاً للدين.

في رأيي أن مثل هذه الفرضيات لا تصح، فالدين والسحر كانا شيئاً واحداً منذ الإنسان البدائي "الإنسان الصياد" حتى زمن الحضارة الفرعونية، لا يُمكِن خلال كل هذا التاريخ أن نفصل بين السحر والدين، فالطقوس الشعائرية التعبدية وقتها كانت تعتمد على ترديد الطلاسم السحرية والدوران حول النار وتقديم القرابين البشرية، هذا هو الدين المعتمد الهادف لتسخير قوى ما ورائية، بمعنى أن السحر عند الإنسان البدائي "الصياد" حتى السحر عند الفراعنة لم يكن شيئاً مخيفاً تتم ممارسته في الأماكن المظلمة كما يحدث اليوم، والدين أيضاً لم يكن لعبادة الله أو لجلب الراح والطمأنينة إنما كان الهدف منه تجنب غضب الشياطين والوحوش والأرواح الشريرة، ومثل هذا الدين لا يحتاج فيه الإنسان للدعاء والصلاة إنما للسحر والشعوذة.

***

السحر والدين مرا بثلاث مراحل أساسية ..

المرحلة الأولى: مرحلة الإنسان الصياد، الذي كان يعتمد على الصيد في حياته، وكان يسكن الكهوف أو يعيش في السهول المفتوحة، وقتها كانت الحياة قاسية موحشة صارمة، وحياة بهذه القسوة تتطلب ديناً يعتمد على السحر والشعوذة وذبح البشر كقرابين والدوران حول النار لتجنب خطر الوحوش أو غضب الشياطين.

المرحلة الثانية: مرحلة الإنسان الزراعي، أو مرحلة الزراعة، التي ظهرت فيما بعد وبدأ خلالها الإنسان يستقر ويستأنس الحيوان ويروضه، حينها لم تختفي الحاجة للسحر إنما اختفت الوحشة والحياة الصارمة فتحول السحر من عملية تُمارس في الأماكن المظلمة لعملية تُمارس علناً وأمام الجميع، تحول الدين من دين يُجنِب الإنسان خطر الوحوش والشياطين لدين يسترضي الآلهة.

المرحلة الثالثة: مرحلة الحضارات والمدن، كالحضارة الفارسية والبابلية واليونان والإغريق والحضارة الفرعونية، كل هذه الحضارات لم تنظر للسحر أنه شيئاً منفصلاً عن الدين، إنما كان هو الدين المعتمد لكن بشكل يُلائم الحياة في المدينة.
بمعنى، أن الساحر الذي كان يخاطب الوحوش والشياطين عند الإنسان الصياد، أصبح يخاطب كائنات نورانية عند الإنسان المزارع، ثم أخذ يُخاطب الآلهة حين عاش البشر في المُدن، الساحر الذي كان يمارس الطقوس السحرية ليُجنِب جماعته خطر الحيوانات البرية المتوحشة، أصبح يمارس طقوسه ليُمكِن جماعته من ترويض هذه الحيوانات، ثم وفي المدينة أخذ يُمارس طقوسه السحرية لإسترضاء الآلهة .. وفي كل الأوقات كان الساحر هو الكاهن وهو رجل الدين وهو المُقرب من بلاط القصر، أي أنه لم يكن منبوذاً كما عليه الحال اليوم.

طبعاً المراحل الأخرى "مرحلة الصناعة" ثم "مرحلة العلم" ثم "مرحلة التقنية" التي نعيشها اليوم، كل هذه المراحل لاشك أنها أثرت في علاقة السحر بالدين، لكنها أدخلت العلم كمنافس قوي هنا، لكن لأن علاقة السحر بالعلم موضوعاً آخر تجنب الحديث عن كل هذه المراحل.

***

في الحضارات الإنسانية القديمة "البابلية والفرعونية" مثلاً، كانت الآلهة فيها متعددة، أو عوائل من الآلهة، ولكل إله طقوساً سحرية محددة يُعبد بها، ولم يتحول الأمر للتوحيد "أي لعبادة إلهً واحداً خالق" إلا كمرحلة أخيرة وتحديداً في زمن الفراعنة الذي وُلِدت فيه اليهودية.

في بدايات الديانة اليهودية، وقصة موسى –عليه السلام- مع سحرة فرعون، هنا بدأ التمهيد للطلاق الفعلي بين عالمي السحر والدين، من هنا بدأ كل عالم يتخذ شكله المحدد والمختلف عن العالم الآخر، إنفصل العالمين من هذه اللحظات وأصبحت للساحر مهاماً محددة ولرجل الدين مهاماً أخرى مختلفة، ورغم أن الإثنان "الساحر ورجل الدين" يمارسان ما يُمارِسانه بطرق مختلفة إلا أن الإثنان في الأخير يلعبان في ملعب الماورائيات !

فما الذي حدث ؟! ..

الذي حدث أن رجل الدين سواءً كان شيخاً أو قسيساً أو كاهن، حل محل سحار القبيلة، الذي حدث أن الظروف الإنسانية تغيرت فكان لِزاماً على الساحر أن يخلع ثوبه ويرتدي ثوباً جديداً بأدوات جديدة تُمكِنه من الإحتفاظ بمكانته المعهودة .. من هنا يُمكننا القول أن الأضاحي ما هي إلا عملية تقليد لما كان يفعله الإنسان الصياد من تقديم القرابين البشرية، والتراتيل والأدعية ما هي إلا محاكاة لتعاويذ الساحر القديم.

إن الصراع ومحاولات الفصل بين عالمي "السحر والدين" بدأ فعلياً مع الأديان الإبراهيمية "اليهودية والمسيحية والإسلام" كل دين أراد الإستقلال بذاته والإبتعاد عن عالم السحر، وهذا الصراع لا يزال قائماً إلى اليوم بدلالته ما يمارسه رجال الدين سواءً بالصليب أو الرقية الشرعية لإستخراج الجن والشياطين وإبطال السحر، هذا الصراع الذي لا يزال قائماً يُعتبر دليلاً على أن هذين العالمين المختلفين اليوم كانا في السابق شيئاً واحداً.

***

إن فصل السحر عن الدين، ثم فصل الآلهة المتعددة عن الدين، كل هذا يعتبر نتائج عرضية للثورات الثقافية التي حدثت في التاريخ الإنساني، لم يكن الساحر هو هذا الإنسان المُخيِّف إنما حولته الثورة الثقافية التي رافقت الزراعة لمكاناً آخر، لمكاناً أرقى في الحقيقة، فقد تحول الساحر من مجرد رجل يمارس بعض الطقوس عند الإنسان البدائي لموظف رسمي ولكاهن أعلى في الحضارات القديمة، هذه المكانة كانت مرتبطة بتعدد الآلهة، لكن حين بدأت الديانات الإبراهيمية وبدأت الدعوة للتوحيد تم طرد الساحر للخبث والخبائث والأماكن المظلمة، حين ظهرت اليهودية بدأ إجبار الساحر أن يُمارس عملياته بشكل قذر نجس وطريقة تشمئز منها النفوس.

***

هذا ما كان بين السحر والدين .. السؤال هنا: ماذا عن الدين ؟!
في البداية كل هذه الأسئلة، وهذا الموضوع عموماً طويل ومعقد ويحتاج لكتب ومجلدات، إنما أحببت أن أوجز إيجازاً مُخِلاً بالمسألة، أن أبدي رأياً متواضعاً هنا، أن أستقرئ المسألة لا أكثر.

ماذا عن الدين في المستقبل ؟!
لقد دخل العلم والأداوت العلمية في الخط، كان الساحر يتنبأ بوقوع الخطر، فجاء الكاهن ليتنبأ بالغيب عن طريق النصوص الدينية، ثم جاء العالِم ليتنبأ بدوره بالمطر والزلازل ومرور النيازك .. إلخ، وهذا يعطينا دليلاً أن العِلم أيضاً ليس إلا إمتداداً للسحر القديم والدين الحديث.
لقد برز اليوم نمط التفكير العلمي، فهل سيلقى الدين ما لقيه السحر ؟! .. هل سيأتي في المستقبل من سيكتب عن رجال الدين بالضبط ما نكتبه عن السحرة ؟! .. كل شيء وارد، ووارد جداً.
ألا يشبه صراع العلم والدين اليوم ذلك الصراع الذي نشأ بين السحر والدين البدائي القديم ؟! .. فهل سينتصر العلم كما انتصر الدين سابقاً على السحر ؟! .. أسئلة لا أملك إجاباتها.

إن العلم ذاته ليس شيئاً من خارج هذا البيت الذي يتواجد فيه السحر والدين، إن الساحر القديم البدائي كان يستخدم العلم دون أن يُدرِك، كأن يستخدم نبتة لتغييب العقول، كان يستخدم أدوات العلم بطريقة غير واعية وهدفه مخاطبة الكائنات الماورائية "ملائكة أو شياطين أو أراوحاً أو آلهة" .. كان الثوب فضفاضاً عليه فجاء رجل الدين ليأخذ منه الجانب الماورائي ويختص بمخاطبة الآلهة، ثم جاء العالِم ليأخذ من العِلم وينظمه .. وقد تحدث ثورة ثقافية مستقبلية نتيجة لحدثاً ما يزيح العلم أيضاً عن الطريق ويدخل الإنسان وقتها لمرحلة ما بعد العلم.

إنه إن كان الدين هو ما بعد السحر، والعلم هو ما بعد الدين، فما بعد العلم شيئاً مختلف حتماً، لكن هل سيكون شيئاً أكثر تطوراً ؟!، فهنالك قولاً بأن العلم كلما تطور كان أقرب لوصفه بالسحر من كونه يأتينا بمعلومات وحقائق وكأنها من خارج هذا العالم الذي نفهمه، فالعبقرية كعبقرية "أينشتاين" شيئاً لا يمكن فهمه على الإطلاق إلا إن قلنا أنها نفحات ربانية، كما نُحيِّل الأشعار البديعة لعالم الجن، فهل سيكون "ما بعد العلم" علماً كالسحر، أم أم سيعود الدين البدائي القديم المعتمد على الطلاسم والشياطين ليتسيد المشهد من جديد ؟! .. كل شيء وارد والحديث في هذا الموضوع إعمالاً للعقل.


الخليفة والخلافة ببساطة


حين استلم (عمر بن الخطاب) الأمر من بعد (أبي بكر الصديق) -رضي الله عنهما- لم يستشر فلاسفة ومفكرين ولا خبراء محللين ليوضحوا له الفروقات اللغوية بين مصطلحي الخلافة والإمارة وطبيعة عمل كل منهما، لم يراجع كتباً وبحوثاً ودراسات ليستنبط أن لقب «خليفة رسول الله» لا ينطبق عليه أبداً، إنما هو خليفة أبي بكر، وكان الصحابة فعلاً ينادونه بـ«خليفة خليفة رسول الله» إلا أنه استثقل الأمر، فاستشار الصحابة في المسألة ليشيروا عليه بأن يتخذ لقب «أمير المؤمنين»، فأخذ به من لحظتها، وتبعه في هذا الأخذ كل من (عثمان وعلي).
حسناً، بنفس البساطة كان من المفترض هنا أن يموت مصطلح خليفة، وتموت الخلافة بموت (أبي بكر الصديق) وأن تتحول المسألة برمتها لأمارة، بمعنى أن تتحول لمسألة دنيوية سياسية وليست إلهية مقدسة.

إلا أن ما حصل في حقيقة الأمر أنه جرت عملية تمطيط مبالغ فيه لمصطلح «خليفة» تمطيطاً غيَّر تماماً ذلك المعنى البسيط الذي فهمه الفاروق، أصبحت خلافة رسول الله مجرد واجهة فقط تخفي حقيقة أن الخليفة بات خليفة الله مباشرة، وظله الوافر، وأنه الوكيل الحصري عنه –سبحانه وتعالى- في تسيير شؤون الخلق دينياً ودنيوياً !.
الذي حصل أن التراث ألبس (عمر وعثمان وعلي) ثوباً رفضوا هم ارتداءه، فهؤلاء الصحابة العِظام قالوا: إنما نحن أمراء، غير أننا قلنا: بل أنتم خلفاء ولو بالإكراه ! .. وليت الأمر توقف عند مسألة خلافتهم - رضي الله عنهم- لكنه امتد واتسع حتى شمل كل من جاء بعدهم بدءًا من (معاوية بن أبي سفيان) وصولاً لـ(عبدالمجيد الثاني) الذي تحالف بالأمس القريب مع النازية الألمانية !.
100 حاكم كلهم خلفاء الله وأولياؤه وظله الوافر على الأرض، إن غضِب أي منهم غضب الله لغضبه، وإن ابتسم أمطرت السماء .. فأين الخلل ؟!
في عام 1979م وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، خرج (الخميني) بنظرية «ولاية الفقيه» التي تنص على جواز تولي شؤون البلاد والعباد بالنيابة عن الإمام الغائب المعصوم "ع.ج" شريطة أن يكون النائب فقيهاً عالِماً بالأحكام الشرعية، وبهذا فالولي الفقيه هنا يشارك الإمام المعصوم في الوظائف، ولا يشاركه في العصمة والقداسة.
إن الهدف الحقيقي من نظرية الولي الفقيه أن يتحول الخميني إلى نصف إله، أن يملك زمام دين الناس ودنياهم، السؤال هنا: من أين استلهم الخميني نظريته ؟!، هل شطح به الخيال وابتدع مفهوماً جديداً لم يخطر على بالِ أحد؟!، الحقيقة أن ولاية الفقيه ليست إلا عملية محاكاة لمفهوم الخلافة .. فالولي الفقيه ينوب عن الإمام، والخليفة ينوب عن الرسول، وكلاهما كاذبان، صحيح هنالك اختلافات عديدة بين المفهومين، لكن المبدأ هنا واحد، مبدأ إمساك السلطة الدينية والدنيوية بقبضة واحدة، وهذا هو الخلل.
المشكلة حين يعطي الحاكم لنفسه صلاحيات تحوله لنصف إله، فيرسم خطط عمل الوزارات والبلديات، ويرسم طرق الناس إلى الجنة والنار، ليست المشكلة في (الخميني) فقط رغم أنه بتفكيره وعقليته مشكلة بحق، إنما المشكلة في حالة انفصام الشخصية التي تصيب كل من يعيش نصفه في الأرض ونصفه الثاني في السماء، ولو نجح (جهيمان) في مسعاه أو نجح (الإسلامبولي) قاتل السادات، أو نجح أيٌ من هذه الكائنات، لأصبح لدينا في كل دولة (خميني) .

إن الحديث هنا ليس عن فرضيات وتكهنات، إنما عن حاضراً ملموس العمل فيه قيد التنفيذ، بالأمس القريب هلل الإخوان ورقصوا لا لأنهم حكموا مصر، إنما لأنهم بحكم مصر أصبحوا قريبين جداً من تحقيق غايتهم العظمى المتمثلة في إقامة الخلافة، وحين سقطوا، وتم تشريدهم، لم ييأسوا أبداً، إنما اتجهوا فوراً إلى تركيا، ومن هناك أخذوا يبشرون ويخططون جدياً لإعادة إحياء الخلافة العثمانية، وهكذا يتضح أن هدف الجماعات الإسلامية كلها ليس إحياء خلافة بعينها، إنما أي خلافة والسلام، كل جماعة تحاول أن تصنع خلافتها المستقلة فتفشل، لكنها لا تيأس، وهكذا تحالف جميعهم مع إيران التي يحكمها ملالي يحملون نفس الهستيريا، ففضحهم الله وتعروا، لكنهم لم ييأسوا أيضاً، إنما اتجهوا جميعاً إلى تركيا، وأخذوا يبشرون، بل ويعملون على إحياء الخلافة العثمانية.

فما هي الخلافة عموماً والخلافة العثمانية تحديداً، والتي يتم التبشير بها والعمل على إحيائها اليوم ؟!.

للجواب هنا اتجاهان، الأول مسكوتاً عنه، والثاني خرافات يتحدث عنها الكل، أما الخرافات فقولهم بأن الخلافة واجب شرعي، وأنه لا عز للمسلمين إلا بها، وأن الخلافة العثمانية هي السد الأخير الذي حين سقط تقهقر المسلمون، هذا ما يُقال بكثرة، أما المسكوت عنه فإن الخلافة عموماً والعثمانية تحديداً مجرد قصور وغلمان وجواري، وعبيد وإماء، واغتيالات عنيفة لا حصر لها، الأخ قتل أخاه، والأب قتل أبناءه حفاظاً على الكرسي، صحيح أن في تاريخ الخلافة لحظات صعود كثيرة، لكنها على كثرتها ليست الغالب، إنما الغالب هو الهبوط، والأصل أن الأحكام تجري على الغالب لا على لحظات مشرقة من عمر الأمة تمر كومضات أول من سارع لإطفائها ووأدها هم الخلفاء.

عقيدة النباح ضد السعودية


حتى الآن لم يعادي أحداً هذه البلاد ثم وفقه الله.
حاول "جمال عبد الناصر" وفشل، ثم حاول "صدام" وندم، وانتهت كل المشاريع الكبرى في المزبلة حين عادت السعودية (الناصرية، القومية، العروبية، الماركسية، الشيوعية ...) حتى المشاريع الإسلاموية التي نادت بإحياء الأمة، لعنتها الأمة.
واليوم تقام حفلة ردح ونباح صاخبة جداً تقوم بأدائها جماعة الإخوان وتمولها قطر وتدعمها إيران ويحتضنها جناب السلطان، فهل سيستثني الله كل هؤلاء من الفشل والسقوط في ذات المزبلة؟، أم إنهم فعلياً قد سقطوا وأنتهى أمرهم، وما نسمعه اليوم منهم ليس إلا نحيبهم والنباح؟.

اجتمع اليوم على كره هذه البلاد وبغضها، كل شيعي متفرسن، وفارسي متخلف، وإخونجي حاقد، وعروبي متغطرس، الواحد منهم يشتم السعودية 120 مرة في الدقيقة، 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، وتتدلى ألسنتهم هكذا على مدار العام.
يردحون في الإجازات والأعياد وحفلات الزواج، يعتلون منابر المساجد ويلطمون في الحسينيات، يتسمرون في القنوات الإعلامية ويشخبطون في الصحف الورقية والإلكترونية وكالبعوض يتكاثرون في مواقع التواصل، وهكذا حتى ضيعوا كما ضيع كل من عادى هذه البلاد نسبه وضيع ابنائه ووطنه وحتى أخلاقه وكل إحساساً لديه بالشرف، حتى ملامح هؤلاء تغيرت وباتت شاحبة كملامح جثثٍ تعفنت.

اتفق اليوم كل الأراذل على وجوب شتم السعودية وشتم من يقف معها وشتم حتى من لا يشاركهم شتمها، منهم من يشتم تعبداً لله وثأراً للحسين وتعجيلاً بظهور المهدي المنتظر، ومنهم من يمد لسانه ليعوض عن قصر قامته، ومنهم من يشتم كِبراً وغطرسة كفارسي يرى عِرقه أرقى أو عروبي يرى أرضه أغنى، أما المرتزقة فالشتم في عرفهم ليس إلا باباً من أبواب الرزق، إن أًعطي أحدهم مدح وأثنى فإن مُنِع هاج ونبح، وإن تُرِك ذهب ليطرق كل الأبواب، يبحث عمن يشتريه بأي ثمن، تماماً كجارية تركض من حجرةٍ لحجرة ومن حضن سيداً لترتمي في حضن آخر، تنشد قوت يومها وفراشٍ تستلقي عليه ليتهتك عرضها.

مرتزقة، يستيقظ الواحد فيهم من نومه فيشتم السعودية، ثم يشتم قبل وبعد كل وجبة، ويشتم حتى إن طردته زوجته كلما تحرش بالخادمة، ويصاب بالسُعار حين تستضيفه قناة إعلامية أو يفسح له المجال ليعتلي منبراً أو حين يكتب مغرداً، يصرخ حينها ويزبد ولا يهدأ إلا حين يستلم المبلغ كاملاً، وتماماً كفتاة الهوى التي يزيد سعرها كلما زادت تأوهاتها، يزيد سعر المرتزق بزيادة صراخه، وكما تكذب فتاة الهوى في أحاسيسها يكذب المرتزق، ينظر لـ"قاعدة العيديد" من نافذة غرفته ثم يتهم السعودية بأنها عميلة أمريكا في المنطقة، يسكن في المبنى الملاصق للسفارة الإسرائيلية في العاصمة التركية ثم يتهم السعودية بموالاة إسرائيل !!.

إن المسألة برمتها ليست مجرد عرض آراء مخالفة للتوجهات السعودية، المسألة أننا أمام مشروع يقف دوماً وعلى طول الخط ضد كل ما فيه خيراً للأمة، المسألة أننا أمام نفوسٍ مريضة تأقلمت مع العفن (عرباً ضد العرب) (إسلاماً يطعن في الإسلام) (بشر بلا شرف) ينتفضون كمن به مس إذا ما أطلقت السعودية رصاصة على صدر حوثي خائن، وحين يطلق الحوثي صواريخه تجاه "مكة المكرمة" يبلع الشريف منهم لسانه ويتراقص بقيتهم طرباً!، كأنهم والله لا يستقبلون الكعبة إلا للشتم والنباح.

ويمكن القول أيضاً أن لهذا الردح المتواصل جانبه الاقتصادي القائم على موازين الربح والخسارة والمصلحة المشتركة بين طرفين الشريف فيهما وضيع، كأن تتقدم قناة إعلامية بمغازلة المعلنين عن طريق إستضافة أطول المحللين لساناً وأكثرهم سفالة، وسعادة المحلل الإستراتيجي يُدرك أنه لن يُستضاف أبداً ما لم يتمكن من شتم السعودية 120 مرة في الدقيقة الواحدة، ورغم صعوبة بلوغ هذا الرقم إلا أن هناك عِدة أسماء على الساحة تخطت حاجز الـ120، أبرز هؤلاء بلا منافس "عبدالباري عطوان" الذي لُقِب بـ"دولار" كونه النسخة البشرية الحية من هاتف العملة، فالرجل لا يفتح الخط أبداً إلا لمن يدفع، الرجل بحق يُعد نموذجا وقد اقتدى به الكثير من الكُتاب والمحللين والمفكرين النوابغ، حتى باتت كل خطوطهم مفتوحة، من هؤلاء "محمد الناصر، فيصل القاسم، جمال ريان، وأخيراً وليس آخراً السيد جمال خاشقجي".

هؤلاء المرتزقة ليسوا فقط سفهاء إنما أيضاً يمارسون ذلك النوع الرخيص من الكذب، يرون جناب السلطان وهو يبكي بحرقة ويرطم برأسه في حائط المبكى ويفتح بلاده لنصف مليون سائح إسرائيلي سنوياً ثم يتهمون السعودية بأنها من تقيم علاقة مع إسرائيل!، يحجون لطهران ويصفقون للحوثي ويتبركون بحزب الشيطان، ثم يتهمون السعودية بأنها تسعى لتمزيق المنطقة!، يرون تسابق قادة الفصائل، المناضلين الأشاوس، للإقامة في فنادق "تل أبيب" إقامة شاملة الفطور والمساج بالصوت والصورة، ثم يُقسِمون بأن السعودية هي التي "خانت الكظية"!.

واليوم اجتمع كل المرتزقة والإخونجية على وجوب التفريق بين الأخ وأخيه، يصورون للسعودي أن كل فلسطيني يكره السعودية، ويصورون للفلسطيني أن كل سعودي يكره فلسطين، هذه اليوم هي المهمة التي تم تفويض "حماس" بأدائها. فمن أين خرج علينا كل هؤلاء؟! الجواب بإختصار: أن "عاصفة الحزم" هي ذلك الحجر الذي سقط على بركة ماءٍ راكد فأخرج كل البعوض والذباب والضفادع.

احترامي للعصامي


عصامي، حياته عبارة عن مشهد درامي، في شبابه كان يبيع أعواد الفجل والجرجير على بسطة ملاصقة لمسجد حي شعبي، وتحديداً هناك، ليس في المنتصف إنما أقرب لدورات المياه، هنا بالضبط قضى المسكين معظم حياته، فقير جيعان ويعاني.
فجأة قرر يبيع حزمة الفجل بريالين، يصرف ريال ويجمع الثاني، لين الله فتحها عليه وصار حرامي يرتشي ويختلس ويشهد بالزور ويزور في ورق رسمي، وبعد العصر يغسل الأموال إلي جناها من بيع الجرجير، ومن باب التنويع في مصادر الدخل بنى له شركات وهمية يرسي عليها عقود ومناقصات ومشاريع ضخمة تُمرر بالكامل لمقاولين الباطن، وبمبدأ "طبطب وليس، يطلع كويس" بات صاحبنا نزيل بالإكراه في الـ"ريتز كارلتون".

الساعة السابعة صباحاً صار العصامي مسئول، وفي المساء فتح خزنة الوزارة عشان يأمن مستقبل عياله، ثاني يوم عين ولد أخته الهلفوت في منصب مدير عام ما يداوم إلا يوم واحد في الاسبوع، وبالنسبة لزوج بنته فنظراً لما تقتضيه المصلحة العليا تم تكليف صهره المصون بمنصب مستشار أعلى، على أن يعامل معاملة موظف بالمرتبة الممتازة تمهيداً لتنصيبه وكيلاً للوزارة بعد صلاة المغرب مباشرة، أصل البنت أقرب لقلب الأب، وهو خايف عليها من الإحراج إذا في يوم صاحبتها سألتها، كيف تتزوجي موظف عادي، وأبوك أكبر عصامي في البلد؟، يبيها إذا واجهت هالموقف، ترفع راسها وتقول: لا، زوجي ما هو عادي، أصل الوالد رقاه بقرار إستثنائي.

تقاعد العصامي، وأخيراً التفت لأخرته، بدأ وهو في التسعين يستغفر وصار شيخ وصار يفتي ويخطب فينا بتقوى الله وتجنب سبل الحرام، ومن غيره الخبير المتقاعد في الحرام يشرح وبالتفصيل كيفية تجنب سبل الحرام، الرجل قضى جُل عمره سالكاً جميع دروب التهلكة كي يوعينا ويهدينا لطريق الحق، ونحن الذين كنا نظن أنه كان يخوض في الحرام كهواية، يحق له إذاً بعد أن تقاعد ووكل أبنائه بإدارة نهب الوطن أن يعظنا توجيهاً وإرشاداً ويبين لنا كيف أن الذنوب هي السبب الرئيسي لإرتفاع الأسعار، وطبعاً كان الحديث حينها عن ذنب فك تشفير قنوات فضيلته.

---

إن الغالب على قصص العصامية والنضالات الشريفة، التي أزعجنا بها بعض أصحاب الفخامة والنيافة على مدى عقود، الغالب على هذه القصص أنها تستعرض البداية والنهاية فقط، كأن يحدثنا أحدهم أنه بدأ بعمل بسيط في مكان وضيع وأنتهى اليوم كأحد كبارات المجتمع، وفي الحقيقة أنا لا تهمني نقطتي البداية والنهاية، ما يهم فعلياً هو المشوار الطويل ما بين البداية والنهاية، كيف كان السيد عصامي يبيع الفِجل والجرجير في بداياته هذه مسألة لا تهم، المهم هو كيف ترك تلك البسطة، هل فاز بمناقصة تزويد وزارة من الوزارات بما يلزم من فِجل وجرجير مقابل مبالغ خيالية؟، هل باع ضميره وخلع ذمته كما يخلع المصلي حذائه؟، ما الذي حدث بالضبط؟، هذا ما لا يخبرنا به كل الذين أزعجونا بالحديث عن عصاميتهم ونضالهم الخنفشاري الشريف في هذه الحياة.

إن المشوار الطويل ما بين بداية السيد عصامي ووضعه الآن، مشواراً زاخراً بالتفاصيل، والشيطان تربع مبتسماً على هذه التفاصيل، العلاقة في هذه التفاصيل علاقة سيداً وعبد، الشيطان هنا هو السيد والحرامي عبد، والعبد ما تنفع معه موعظة أو نصح باللين، بالسوط لين يعض الأرض راح يلتزم بالحق، الحرامي ما له رب أو دين ولا راح ينصاع إلا للقانون، هو عبد لشيطانه وشهواته وأطماعه، ومن كانت هذه خصاله طبيعي يسلك دروب الأنذال وينهب وطن، والسالفة ما تحتاج مزيداً من التفصيل، الوضع بإختصار كان طينة، كنا نضرب تحية للمختلس ونقول للمرتشي يا شيخ، وأرحب طال عمرك لك وأقلط يا حرامي.

خاطرة في وصف الجنة


لو ان مسلما ذهب لقرية لوتربرون السويسرية -كمثال- واراد ان يرغب اهل هذه القرية في الإسلام فأخذ يصف لهم الجنة كما جاء في الآيات والأحاديث.
كيف ان الجنة فيها انهار من ماء غير آسن وانهارا من لبن وخمر وفيها عينان نضاختان، وفيها سررا مرفوعة واكوابا موضوعة وفاكهة قطوفها دانية، ولحم طير مما يشتهون.
مثل هذه الأوصاف هل سترغب سكان قرية لوتربرون في الجنة؟، فهم يعيشون في بيئة تتحلى -تقريبا- بمعظم هذه الصفات، فهواء قريتهم عليل ومياه القرية عذبه، لديهم نهرا وبحيرة ولديهم خمرا وفاكهة، وهم في عيشة راضية.

السؤال: هل وصف القرآن للجنة صالح لكل ثقافة؟

لقد كان العربي يجد مشقة بالغة لأجل الحصول على الماء، فجاءته اوصافا عن جنة ماءها عذب غير آسن، ماء يجري من تحته كأنهارا وعيون يغترف منه وهو في مكانه، اي انه لن يكون في حاجة لبدل اي مشقة لأجل الحصول على الماء.
وهكذا بالنسبة للحم الطير والخمر وانهار اللبن والفاكهة الوفيرة سهلة القطف، وهكذا سيتكئ العربي في الجنة على سرر مريحة وسيأتيه الغلمان بأكواب الخمر ليسقونه دون ان يبدل مجهودا يذكر. كل هذا لأنه يعيش في بيئة تتطلب منه بدل جهودا شاقة لأجل الحصول على ابسط الأشياء.

وكأن توصيف القرآن للجنة جاء بإسقاطات تصلح جدا لترغيب مجتمع الجزيرة العربية، لكن هل تصلح لكل البيئات والثقافات؟

وبالنسبة للإختلافات الثقافية، هل بالضرورة سيعجب رجال قرية لوتربرون السويسرية بفكرة حصولهم في الجنة على ٧٢ من حور العين كهدية؟!
فماذا عن نساء هذه القرية؟، لنتخيل فقط شكل الحوار الذي سيخوضونه مع هذا المسلم الذي جاء يرغبهم في الجنة!!



 #سؤال_منطقي_لحد_يكفرني 😊🌷

الشياطين .. تنطق بالحق !!



مطوع من بريدة يطارد أحد الشباب في مكانٍ عام لمياعةٍ في مشيه ولبسه حتى غدى كالمائلات المميلات ..
مثل هذه المطاردة تتحول لقضية رأي عام، تستحق الصراخ واللطم والنواح وضرب الخدود بالنعال، والبحث في كتب ابن حنبل وتيمية وفي صحيح البخاري ومسلم، ثم المطالبة بتغيير المناهج مع ضرورة مراقبة حلقات التحفيظ والمراكز الدعوية وحلق اللحى وإسبال الثياب وشتم معاوية وإبنه يزيد، ولضمان عدم تكرار مثل هذه المطاردة اللاإنسانية مستقبلاً فلا بد وأن يتم تحرير المرأة وتشجيها على خلع الحجاب، وإقناع المجتمع بضرورة تقبل فكرة الصداقة البريئة بين الجنسين شريطة عدم الإيلاج !!

لكن حين يخرج ألف إرهابي يجوبون شوارع القطيف وبلدة العوامية حاملين أسلحتهم الخفيفة والثقيلة ليطلقون النار عشوائياً كمن به مس .. فهذه أبداً ليست قضية، والأمر لا يستحق حتى النقاش .. إنما هؤلاء مجرد شبابٌ طائش يمرون بفترة تخبط نفسي بسبب التغيرات الجسدية السيكولوجية التي تفرضها طبيعة المرحلة الحرجة التي يمر بها كل البشر أثناء إنتقالهم من فترة المراهقة لعنفوان الشباب .. هذا كل ما في الأمر، ومع الوقت سيكبر هؤلاء الشباب ويرجعون لرشدهم بإذن الله، كما فعل أعضاء خلية «حزب الله الحجاز» حين تطرفوا في شبابهم بسبب نفس التغيرات الجسدية السيكولوجية التي ما إن تجاوزوها مع تقدم العمر حتى أصبحوا أعضاءً فاعلين في المجتمع، مفكرين وباحثين وكُتاب يشتمون مطوعاً طارد أحد الشباب المائع بأقذر الألفاظ، وأمام ألف إرهابي في القطيف والعوامية يردد الجميع: فين المشكلة !!

!!

من قال بأن الساكت عن الحق .. شيطاناً أخرس، وأنه أبكم لا ينطق !!
بل يتحدث، ويتحدث بطلاقة وفصاحة، وينطق بالحق وبكلاماً رائعاً موزوناً لا يختلف على روعته إثنان ..يتحدث عن الوحدة الوطنية، وعن ضرورة إحترام حقوق الأقلية، وعن الطائفية التي لا تظهر إلا عندما تشتكي الأكثرية من تطرف الأقلية.

إن شياطين اليوم، شياطيناً ثرثارة حد الإزعاج !
تُنشر لهم كتباً .. يخطبون في الناس ويقيمون الندوات.. يظهرون في الإعلام كثيراً، لساعاتٍ وساعات لا تتخللها فواصل إعلانية .. ولشياطين اليوم أيضاً ألاف التغريدات، يعلقون فيها على كلام فلان ويرتوتون لعلان، يمدحون في تغريدة «نمر النمر» وفي الأخرى يشتمون قناة «وصال» .. ولهم أيضاً مدونات وحسابات في الإنستقرام والسناب وتتزاحم كلماتهم وصورهم ولقاءاتهم في الواتس ثم تنتشر لكل القروبات.

إن شياطين اليوم ببساطة ..
شياطيناً تتواجد في كل مكان، تحت الأحذية والأحجار وفوق الأشجار، وفي الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، ويشخبطون على الجدران وخلف أبواب الحمامات، يتواجدون بهذه الكثرة فقط لكي يتحدثون بشكلٍ متواصل بلا تعب ولا كلل أو ملل، ويتحدثون بلسانٍ أعوج، ومنطق أعرج .. ينطقون بالحق فقط حين يكون المجرم والجاني هو الأخر، إبن الطائفة الأخرى وأتباع المذهب الأخر، حينها يخرج الشياطين من جحورهم، ينتقدون ويعترضون، يشجبون ويستنكرون، يخرجون كالسحالي والأفاعي يلطمون على رؤوسهم بالعُصي والسلاسل والأحذية، ثم يطالبون بالقصاص وبإيقاع أقصى عقوبة ممكنة، بعدها إن نُفذت في الجاني إبن الطائفة الأخرى أقصى عقوبة فعلاً، لا يصمتون بل يستمرون وبلا توقف في لعن هذا الآخر وأم الآخر وأبيه وكل أجداده حتى «أدم»، ثم يبصقون على كل تراث الآخر ومعتقداته وأعز مقدساته، وحين يجف ريقهم، يبدئون من جديد في اللطم !.

لكن، إن كان المُجرِم والمُتطرف من نفس الطائفة والمذهب، فوراً تعود كل الشياطين لجحورها، بكمٌ خُرسٌ خاشعون كأن على رؤوسهم الطير ..يغلقون على أنفسهم و يبدئون في الحديث عن جمال الصباح وزقزقة العصافير وعن لحظة غروب الشمس وروعة إمتزاجها بنهايات البحر، عن صوت فيروز ورقص مريام وحفلة زفاف بلقيس.. وعن وجه «بشار الأسد» الطفولي وملامحه البريئة، وعن أفضلية «الخميني» على أبي بكر وعمر وعثمان وعن علي في رواية لم تصح لكنها مستحسنة لمواقف الولي الفقيه المشرفة تجاه تقبيل شفاه الأطفال دون سن الخامسة ! .. ثم يختمون حفلتهم الصاخبة بالحديث عن جمالية الوحدة الوطنية وقباحة التحدث بأنفاسٍ طائفية.

!!

ملاحظة ،،
عزيزي القارئ، إن كنت تريد أن تكون من أهل الوجاهة، وأن تستضيفك قنوات الإعلام، وأن تتم دعوتك لحضور المؤتمرات والندوات، وربما ستصبح مفكراً جهبذ وباحثاً خبير وعلامة نحرير، فكل المطلوب منك أن تكون شيطاناً ثرثاراً لا تصمت أبداً ولا تترك حجراً إلا نقشت عليه شتيمه، كل المطلوب منك أن تنطق بالحق حين يكون لنطقك به مصلحة، وتسكت عن الحق لكي تحقق بسكوتك مصلحة، مصلحتك أنت ومصلحة من انتشلك كما انتشل كل الشياطين من هذا الحضيض والغباء الصرف ثم رفعهم للوجاهة وأهداهم ألقاباً أضخم من رؤوسهم المجوفة.